جلال الدين السيوطي
823
شرح شواهد المغني
الجسر بهذه الأبيات وطاهر منحدر في حراقة له بدجلة « 1 » : عجبت لحرّاقة ابن الحسي * ن كيف تعوم ولا تغرق وبحران : من تختها واحد * وآخر من فوقها مطبق وأعجب من ذاك عيدانها * وقد مسّها كيف لا تورق وأصله من حران ، وبقي مع طاهر ثلاثين سنة لا يفارقه ، كلما استأذنه في الانصراف إلى أهله ووطنه لا يؤذن له . فلما مات ظن أنه قد تخلص وأنه يلحق بأهله ، فقرّبه عبد اللّه بن طاهر وأفضل عليه وتلطف بجهده أن يأذن في العود فاتفق أن خرج عبد اللّه من بغداد إلى خراسان فجعل عوفا عديله ، فلما شارف الري سمع صوت عندليب يغرّد بأحسن تغريد ، فأعجب ذلك عبد اللّه والتفت إلى عوف وقال : يا ابن محلم ، هل سمعت أشجى من هذا ؟ فقال : لا واللّه ، فقال عبد اللّه : قاتل اللّه أبا كبير حيث يقول « 2 » : ألا يا حمام الأيك إلفك حاضر * وغصنك ميّاد ففيم تنوح أفق لا تنح من غير شيء ، فإنّني * بكيت زمانا والفؤاد صحيح ولوعا فشطّت غربة دار زينب * فها أنا أبكي والفؤاد قريح فقال عوف : أحسن واللّه أبو كبير وأجاد ، أنه كان في الهذليين مائة وثلاثون شاعرا ما فيهم إلا مفلق ، وما كان فيهم مثل أبي كبير ، وأخذ يصفه . فقال له عبد اللّه : أقسمت عليك الا أجزت قوله ؟ فقال : قد كبر سني وفني ذهني وأنكرت كلما
--> ( 1 ) تنوزع في نسبة هذه الأبيات بين عوف ومقدس بن صيفي الخلوقي ودعبل وأبي الشمعمق ، وعلي بن جبلة ، وانظر بالإضافة إلى المراجع السابقة اللآلي 198 ( 2 ) نسب البكري هذا الشعر في اللآلي 372 إلى عوف ولم يذكر في ديوان الهذليين بشعر أبي كبير ، وانظر الكامل 848 بالإضافة إلى المراجع السابقة .